أحمد بن أعثم الكوفي
130
الفتوح
توماء ( 1 ) ، ثم أتي بهم حتى وقفوا على درج باب المسجد حيث يقام السبي . وإذا الشيخ قد أقبل حتى دنا منهم وقال : الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وأراح الرجال من سطوت كم وأمكن أمير المؤمنين منكم . فقال له علي بن الحسين : يا شيخ ! هل قرأت القرآن ؟ فقال : نعم قد قرأته ، قال : فعرفت هذه الآية ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 2 ) ؟ قال الشيخ : قد قرأت ذلك ، قال علي بن الحسين رضي الله عنه : فنحن القربى يا شيخ ! قال : فهل قرأت في سورة بني إسرائيل : ( وآت ذا القربى حقه ) ( 3 ) ؟ قال الشيخ : قد قرأت ذلك ، فقال علي رضي الله عنه : نحن القربى يا شيخ ! ولكن هل قرأت هذه الآية ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) ( 4 ) . [ قال الشيخ : قد قرأت ذلك ، قال علي ] ( 5 ) : فنحن ذو القربى يا شيخ ! ولكن هل قرأت هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 6 ) ؟ قال الشيخ : قد قرأت ذلك ، قال علي : فنحن أهل البيت الذين خصصنا بآية الطهارة . قال : فبقي الشيخ ساعة ساكتا نادما على ما تكلمه ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم ! إني تائب إليك مما تكلمه ومن بغض هؤلاء القوم ، اللهم إني أبرأ إليك من عدو محمد وآل محمد من الجن والإنس . قال : ثم أتي بهم حتى أدخلوا على يزيد وعنده يومئذ وجوه أهل الشام ، فلما نظر إلى علي بن الحسين رضي الله عنه قال له : من أنت يا غلام ؟ فقال : أنا علي بن الحسين ، فقال : يا علي ! إن أباك الحسين قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت ، فقال علي بن الحسين : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ) ( 7 ) . فقال يزيد لابنه خالد ( 8 ) : أردد عليه يا بني ! فلم يدر خالد ما ذا يقول ( 9 ) ،
--> ( 1 ) باب توماء ( توما ) أحد أبواب مدينة دمشق . ( 2 ) سورة الشورى الآية 43 . ( 3 ) سورة الإسراء الآية 26 . ( 4 ) سورة الأنفال الآية 41 . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) سورة الأحزاب الآية 33 . ( 7 ) سورة الحديد الآية 22 . ( 8 ) في البداية والنهاية : أجبه . ( 9 ) في الطبري وابن الأثير وابن كثير : فما درى خالد ما يرد عليه .